السيد جعفر مرتضى العاملي
261
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأنصار ، رغم وجود الخصاصة في الأنصار ، إنما كان لمصالح اقتضت التخصيص منه « صلى الله عليه وآله » . ولا حرج على النبي أو الإمام في أن يلاحظ المصالح ، ويقدم قوماً على قوم ، ويعطي هؤلاء ، ويحرم أولئك ، لأجل تلك المصالح المقتضية لذلك ، ولا يجب عليه أن يساوي بين الناس دائماً ، فإن المساواة ليست مطلوبة على كل حال ، وإنما هي مطلوبة حيث لا مصلحة في الترجيح ، وحيث لا توجب تعميق الهوة بين الفئات التي يراد المساواة بينها . إذاً ، فلا معنى لاستغلال هذا الأمر للدعاية ضد نبي الإسلام ، واتهامه بالتحيُّز والتجني ، ولا سيما إذا علمنا أن ما يقسمه إنما هو حقه الشخصي ، وهو حر في أن يجعل ما يختص به لمن يشاء ، كيف يشاء . الخامس : لا بد من التذكير أخيراً بأن آية الفيء هنا كآية الخمس في سورة الأنفال ، قد ذكرت أصنافاً ستة : ثلاثة منهم من قسم الواجب ، وهم : سهم الله ، وسهم الرسول ، وسهم ذوي القربى ، وثلاثة لا يجب ذلك فيهم ، وهم اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . . لماذا اختص ذوو القربى بالخمس والفيء ؟ ومن الغريب العجيب أن البعض بعد أن ذكر : أن المراد بذوي القربى في الآية التي في سورة الحشر ، وفي آية الخمس هم قرابة رسول الله ، قد علل البعض اختصاصهم بالفيء والخمس بقوله : « إن كانت الصدقات لا تحل لهم فليس لهم في الزكاة نصيب ، وإن كان النبي لا يورث فليس لذوي قرابته من ماله شيء ، وفيهم الفقراء الذين لا مورد لهم ، فجعل لهم من خمس